عبد الملك الجويني

46

نهاية المطلب في دراية المذهب

كلامٌ في [ النكول ] ( 1 ) عن هذه الأيمان ؛ من حيث إنها تجري من غير طلب من الخصم [ فيها ] ( 2 ) ، وستأتي أحكامها مشروحة ، إن شاء الله عز وجل . 9662 - وإذا أقمنا حدَّ القذفِ على الزوج ، فقال : أنا ألْتعن ، لم يُمَكّن . قال الشيخ القفال : لم يَفْصِل الأحاب في هذا بين أن يكون ثَمّ ولد وبين ألا يكون . والصواب عندي ( 3 ) أن نقول : إن لم يكن ولد ، فالجواب كذلك ؛ فإنه لا فائدةَ في اللعان بعد إظهار تكذيبه بإقامة الحد عليه ، فأما إذا كان ثَمّ ولد ، فالوجه أن يلاعن وإن أقيم الحد عليه . فحصل إذاً في هذا [ الطريق ] ( 4 ) نقلُ القفال عن الأصحاب أنه لا يلاعن ، ووجهُه أن القذف سقط أثره بإقامة الحد ، فكأن الزوج بعد ( 5 ) الحد ليس قاذفاً ، والقذف لا بد منه في نفي الولد ، كما سيأتي شرح ذلك ، إن شاء الله عز وجل . وأختارُ ( 6 ) أن يلاعن ؛ لظهور الغرض في نفي النسب ، والقذفُ وإن أقيمت عقوبتُه كائنٌ ، ولو قيل : تأكد القذف بالحد لم يكن بعيداً ، فإن الذي يلاعن يُخرج نفسه عن كونه قاذفاً . ثم ذكر الشافعي رحمه الله بعد هذا القذفَ في النكاح الفاسد ، والتفصيلَ فيه إذا كان ولد أو لم يكن ، وتعرض لمحاجّة أبي حنيفة ، وذكر بعده الردَّ عليه في لعان الذمي والعبد ، وقد تقدم جميع هذا .

--> ( 1 ) في الأصل : النزول . ( 2 ) في الأصل : منها . ( 3 ) عندي : القائل هو القفال ، وهذا حكاه عنه الرافعي متابعاً للإمام . ( 4 ) في الأصل : الطرف . ( 5 ) ت 2 : بُعَيْد . ( 6 ) وأختار : يمكن أن تقرأ بهمزة الوصل ، فيكون الذي اختار هو القفال الذي فصل الكلام في المسألة ، ويمكن أن تقرأ بهمزة القطع ، فيكون الذي اختار هو إمام الحرمين . وهذا ما رجحته ، لأنه الأقرب لأسلوب الإمام عندما ينقل أو يتحدث عن شيوخ المذهب ، فإنه لا يتحدث بضمير الغائب ، وإنما يذكرهم بألقابهم وكناهم وأسمائهم . ثم ساعدني على ذلك ما وجدته عند الرافعي ، إذ قال : إن هذا اختيار الإمام . ( ر . الشرح الكبير : 9 / 392 ) .